Wednesday, January 22, 2020

اليوم الأول - بداية الفكرة

بداية الفكرة

بواسطة : نشوى عبد المقصود
ذهبنا لنتجول بين الحضانات لنختار حضانة مناسبة لعبد الرحمن ، وأذهلنى ما وجدنا فالحضانة فى تخيلى مكان مخصص للعب الحر أو غير الحر حتى ،ولكنه لعب .
 لكن ما وجدته هو حصص وكراسى ، حصة قرآن تمتد لساعة إلا ربع ، وحصة عربى وحصة انجليزى يجلس الأطفال متراصين على الكراسى وتقف أمامهم المعلمة تعلمهم.
أما وقت الحديقة فلا يتعدى الساعة فى اليوم كله على أكثر تقدير
 .
 تجولنا بين الحضانات لنجد أنها نسخة مصغرة من المدرسة ، ليس هذا ما تخيلته لابنى فى هذا السن الصغيرة ، ذهبت إلى البيت محبطة فى ذلك اليوم فأنا وحدى لن أستطيع تلبية احتياجاته من اللعب والتعلم الحر لظروف صحية فماذا نفعل ؟

كان لدى مع الحضانة عدة مشاكل 
أولها : قلة مساحة اللعب الحر والتعلم الذاتى والمعرفة القائمة على خبرات حياتية طبيعية فى مقابل إعلاء قيمة التعلم الأكاديمي المدروس .
ثانيا : وجود الانجليزىة كلغة حاضرة بقوة فى جميع الحضانات فبينما فى الحضانات الأعلى ثمنا يكون
بالغمر ، ويكون في الحضانات الاقل ثمنا بالتلقين ، إلا إنه حاضر كلغة عليا وفوقية بشكل نفسى تماما بالنسبة لكل الحضانات مشكلتى مع الانجليزى ليس فى كونه لغة ثانية مهمة للطفل لكن فى فكرة سياق تناوله كشىء مقدس يجب أن يأخذ الطفل اللكنة الصحيحة ويتكلم وكأنه أجنبى واحتفائنا بهذا ويرتبط هذا فى ذهن الطفل بهويته وتعريفه لذاته وتحديد البيئة المنتمى إليها.
ثالثا : فكرة الخصوصية ، فابنى لم يخلع حفاضه بعد  هل على أن اسمح لأشخاص آخرين أن يغيروا له وما تأثير ذلك عليه ؟ 
أمسكت ورقة وقلم وتخيلت ما شكل الحضانة التى أحب أن يذهب اليها عبد الرحمن وكتبت بعض المبادئ 
أولا : التعلم من خلال السياق فلا يوجد درس منفصل نحضر الطفل ونقول له هيا نعلمك كذا أو خذ هذا النشاط فى شكل مفصول عن سياق الحياة ، لكن الطبيعى اننا نتعلم طوال الوقت طالما أننا فى البيئة المناسبة الثرية التى تجعلنا نطرح الكثير من الأسئلة وتخاطب أرواحنا ، نتعلم فى المطبخ وفى الحدائق وفى الشارع وفى المنزل فى كل وقت ومع كل الناس.
ثانيا : التعلم عملية حرة ذاتية تتم باختيار الطفل لا نتدخل فيها إلا بقدر ما ييسر البيئة للطفل على الأقل هذا ما رأيته من خلال ملاحظتى لابنى فى عمره القصير ، أؤمن بهذا على الأقل فى مرحلة الطفولة المبكرة.
ثالثا : لا توجد فواصل بين المراحل العمرية بل كلنا نتعلم من بعضنا البعض ، شىء أشبه بمجتمع البيت لعائلة كبيرة بها أطفال صغار وكبار والصغير يحاكى الكبير والكبير يعلم الصغير 
رابعا : نحن نتعلم للحياة على الأقل فى هذه المرحلة العمرية الصغيرة،  نتعلم كيف نطبخ وكيف نزرع وكيف نطعم حيوانات .. نتعلم كيف ننظف وكيف نعتمد على أنفسنا ، نتعلم عن أنفسنا .. عن مشاعرنا وكيف نتعامل معها ، كيف نتغلب على تحدياتنا وكيف نتعامل مع الآخرين وكيف نتعاطف معهم وكيف نأخذ حقنا منهم وكيف نسامحهم أيضا ، كيف نفاوضهم وكيف نشاركهم  الألعاب والطعام.

من هنا جاءت فكرة أن مكان التعلم لا يجب أن يكون فصلا ، إنما مساحة حرة بها مجموعة من الأركان مقسمة تقسيمة اعتبارية وبها مجموعة من الأطفال مختلفى الأعمار .. لا يوجد فصل لكن يوجد أركان يطوف حولها الأطفال بشكل حر طبقا لاهتماماتهم ولكل ركن ميسرة  (facilitator) تتواصل مع الأطفال وتفهم اهتماماتهم وتتجاوب معها 
كانت هذه الأركان هى 
ركن الطبيعة ، ركن الفن ، ركن المطبخ ، ركن الدراما ، ركن الفك والتركيب .
فى اليوم التالى سنتكلم عن طبيعة كل ركن

No comments:

Post a Comment